Email           Mot de passe                   Mot de passe oublié   |   Inscription   |   عربي  

كلمة السفير امحمد بوشنتوف رئيس النادي الدبلوماسي المغربي في الجلسة الافتتاحية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة Facebook     Twitter     Imprimer



14 mars 2017
Lien : ??????? ???????????? ?????????

كلمة السفير امحمد بوشنتوف رئيس النادي الدبلوماسي المغربي في الجلسة الافتتاحية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة

حضرات السيدات والسادة .
أود في البداية أن أرحب بالسيدات الحاضرات والسادة الحاضرين وأشكر الجميع كلا من موضعه وصفته على تلبية دعوتنا ومشاركتكم معنا هذه التظاهرة بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة .
أيها الحضور الكريم
في الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى النادي الدبلوماسي خاطب جلالته المشاركين في ذلك الملتقى : "إنه ليسعدنا أن نغتنم انعقاد ملتقاكم هذا لننوه بسفرائنا وسفيراتنا ورجال ونساء دبلوماسيتنا الأنجاد الملتئمين في هذا النادي الذي لا ننظر إليه كجمعية لموظفين ساميين بوزارة الخارجية ، لأن الدبلوماسية مهمة جليلة وليست وظيفة إدارية بل نعتبره ناديا تلتقي فيه التجارب والخبرات الدبلوماسية التي يغرف من معينها الأجيال المتعاقبة للدبلوماسيين ، كما ننتظر منه أيضا تقوية الصلات مع نظرائه في العالم لما فيه خير مملكتنا ناهضا في نفس الوقت بأهدافه الثقافية والاجتماعية" .
وانطلاقا من تلكم التوجيهات الملكية دأب النادي الدبلوماسي على الإسهام في مواكبة الدبلوماسية الوطنية من خلال تنظيم تظاهرات تسعى إلى تبادل التجارب والخبرات والآراء بين دبلوماسيين ومفكرين وأساتذة جامعيين وأشخاص اعتباريين متخصصين.
وفي نفس السياق ينظم النادي الدبلوماسي ، اليوم ، بتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ، مناظرة بمناسبة مرور سبعين سنة على تأسيس الأمم المتحدة
أيها الحضور الكريم ،
ما من شك أن عدداً من المفاهيم والقضايا المتصلة بأهداف الأمم المتحدة قد تأخذ أحيانا مجرى لا يتناسب وتلك الأهداف ، وما من شك كذلك أن المصطلحات من مثل الحرب والسلم والدبلوماسية والأزمات والمعاهدات و الاتفاقيات والأمن وحقوق الإنسان والتضامن والحياد والمقاومة والإرهاب إلى غير ذلك من العبارات قد تصاب بما تصاب به المفاهيم الفكرية المبهمة حيث تفقد مدلولها من جراء المبالغة في استعمالها جزافيا وأحيانا في غير موضعها. فهناك معاهدات و مواثيق يتم نقضها من بعض الأطراف فيها ، واتفاقات يتملص البعض من تنفيذها وعهود يتراجع البعض الآخر عن تطبيق مقتضياتها . فكيف يمكن والحالة هذه أن لا تصاب هذه الأدوات القانونية الدولية بالعجز المبكر الذي قد يؤدي لا قدر الله إلى تغيير مجراها بل و فقدان مصداقيتها وصلاحيتها؟
أيها الحضور الكريم ،
لقد تعرض العالم منذ أقدم العصور إلى حروب وأزمات واضطرابات كانت حافزا للتأمل في قضايا المستقبل ، فأزمة المدينة الإغريقية مثلا خلقت جمهورية أفلاطون وفلسفة أريسطو ، وأفرزت النزاعات الدينية التي كانت تفتك بأوروبا القرن السابع عشر، إلى جانب Léviathanالمنشور سنة 1651 ، مُؤَلّف السياسية ، ونظريةَ الدولة المحايدة في المُطلق حسب HOBBES Thomas، ليبرالية على الأقل حيال الفلاسفة حسب SPINOSA .
واستمرت هذه الأوضاع أربعة قرون بين حروب ضارية وسلْم هشٍّ ميزته سلوكات رموز يمكن تحديدها في نوعين من العناصر الجندي والدبلوماسي ، فالجندي في ساحة القتال يمثل الوحدة السياسية التي باسمها يسدد فوهة مدفعه نحو قرينه ليرديه قتيلا ، والدبلوماسي يرمز في أداء مهامه إلى الوحدة السياسية التي يتحدث باسمها. وقد انتهت هذه الرموز إلى اتفاق من شأنه أن ينقد العالم من حرب عظمى ثالثة ، قد تكون نووية تنهي الحياة فوق هذه الأرض.
هكذا ، وبعد الخروج من حرب عالمية استعمل فيها الجندي أكثر أنواع الأسلحة فتكا أودت بحياة الملايين من البشر ودمرت البنية التحتية في كثير من بقع الأرض شرقا وغربا شمالا وجنوبا ، وجدت بعض الدول نفسها مسؤولة عن السلم والازدهار بل عن الوجود لأكثر من نصف الكرة الأرضية . وانطلقت هذه الدول في مسلسل من نوع غير مسبوق من العلاقات ، استعجل الدبلوماسي فيها دوره لتدشين محطة جديدة من تاريخ الأمم .
وهكذا تم يوم 26 يونيه 1945 في سان فرانسيسكو توقيع ميثاق الأمم المتحدة في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيأة الدولية والذي أصبح نافذا في 24 أكتوبر 1945:
ومما جاء في ديباجة الميثاق:
 نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقد الأجيال المقبلة من الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجزعنها الوصف.
 وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي ،
 وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما ، و أن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا
 أن نأخذ أنفسنا بالتسامح ، وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار
 و أن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي ،
 وأن نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط اللازمة لها ألا نستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة ،
 وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها.
لم ينتظر المغرب حصوله على الاستقلال ليعبر عن توجهاته الأممية ويؤكد مبادئه وقيمه العليا . فقد أوضح المغرب أسس دبلوماسيته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبالضبط بالخطاب الذي ألقاه سلطان المغرب المغفور له محمد الخامس في طنجة يوم الخميس 10أبريل 1947 م وكذلك بكلمة الأمير مولاي الحسن في معهد مولاي المهدي في نفس اليوم . وتوالت الخطب واللقاءات الصحفية لتؤكد أكثر فأكثر هذه المبادئ الأساسية .
بعد حصول المغرب على استقلاله وتبوئه مقعده في منظمة الأمم المتحدة أكد المغفور له محمد الخامس في خطابه أمام الجمعية العامة بنيويورك يوم 09 ديسمبر 1957الترابط الوثيق بين المبادئ الواردة في ميثاقها ومبادئ الدبلوماسية المغربية حيث قال : جلالته " إن منظمتكم التي تسعى سعيا حثيثاً لخلق انسجام ثابت بين أجزاء العالم والتي تهدف إلى توحيد الشعوب وترابط مختلف عناصرها بأواصر تضامن وثيق . هذه المنظمة جعلت مقصدها الأسمى ومثلها الأعلى في تحقيق التعاون والتفاهم بين الأمم ، كبيرها وصغيرها ، وتمكين التعاطف والإخاء بين الشعوب . إن مبادئ العدل والحرية والمساواة التي هي أسس منظمتكم تتفق وما نعتبره ، رعيا لمعتقداتنا ، مبادئ مقدسة . ولذلك فإن الأغراض التي حددها الميثاق ليست غريبة عما نهتم به من شؤون ، وما نرمي إليه من غايات ".
بذلك تم وضع أسس التعامل والتعاون بين المغرب وهيأة الأمم المتحدة منذ ذلك الوقت
كانت الاستمرارية التامة بين جلالة المغفور له محمد الخامس وجلالة المغفور له الحسن الثاني في هذا المجال واضحة ، فقد جاء في خطاب العرش سنة 1962 مايلي:
" لقد أخذنا عن أنفسنا أن نترسم خطى والدنا المرحوم ، ونستمد من مبادئه التحررية التقدمية التي تجاوزت في تطلعاتها حدود وطننا لترنو إلى آفاق عالم فسيح تخيم عليه ألوية العدالة والتعاون ومتخذين من الاتجاه القويم والنهج السليم الذي رسمه لسياستنا الخارجية نبراسا نستضيء بنوره ونهتدي بسناه" .
كما أوضح وأكد ملك المغرب في لقاءات صحفية عديدة في المغرب وخارج المغرب هذه المبادئ وتلك الاستمرارية.
ففي اللقاء الصحفي لجلالته مع جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية بباريس يوم 01 يوليوز 1963 يؤكد جلالته : أن " سياستنا الخارجية ترسي قواعدها على عدد من النقط لم تتغير ولن تتغير، فقد وضع جلالة محمد الخامس لائحة بها غداة الاستقلال وبقيت إلى الآن قاعدة سياستنا الخارجية ، وهذه اللائحة تتضمن التضامن مع الأقطار العربية والإسلامية ، والدفاع عن جميع البلدان الخاضعة للاحتلال الأجنبي وعدم الانحياز في ميدان السياسة الخارجية ومحاولة حل مشاكلنا ومصاعبنا – مهما كلفنا الأمر – بوسائل المفاوضات السلمية قبل معالجة أي طريقة أخرى".
إن هذه الأفكار والمبادئ هي التي سمحت للمغرب أن يبدي رأيه ويتدخل في بعض الأحيان – سلما أو حربا – في العديد من المشاكل الدولية " إن كل شبر في العالم يمكن أن يصبح فجأة مسرحا استراتيجيا . فأهمية المنظر تتغير باختلاف المتفرجين" كما جاء في لقاء صحفي لجلالته مع مجلة Paris Match بالرباط يوم 08 فبراير 1968 .
إن تحليل الاستجوابات والخطب الملكية منذ الاستقلال إلى اليوم وكلمات الترحيب التي ألقيت داخل المغرب وخارجه لتؤكد أن المشاكل الدولية مهما اختلفت أسبابها ونوعيتها تجد في موقف المغرب ، ومن خلال تلك المبادئ ، التحليل الشافي والموقف الرزين والاستعداد، بل الالتزام بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل حلها سلميا.
ولم يستأثر النشاط الدبلوماسي المغربي بجانب أو موضوع دون آخر . فقد أوضح ملك المغرب المغفور له الحسن الثاني مدى استعداده لمواجهة كل المواضيع مهما كانت تعقيداتها وتشعباتها فقد أكد جلالته من خلال اللقاء الصحفي مع صحيفة " حياة " اللبنانية في بوزنيقة يوم 27 أكتوبر 1994 مايلي " إنني أتعامل مع جميع المواضيع ولا يرهبني أي موضوع " .
وهكذا شمل هذا النشاط العالم العربي والإسلامي والإفريقي وكذا المواضيع الاقتصادية الدولية والتجارة العالمية والحوارات الاقتصادية والسياسية والدينية بين الشعوب وكذا المواضيع التي أصبحت تفرض نفسها على المستوى الدولي كالإرهاب والتجارة والمخدرات والمحافظة على البيئة وحقوق الإنسان والديموقراطية والليبرالية والسباق نحو التسلح.
وقد ورث جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش أجداده الميامين المثل العليا التي ترتكز عليها الدولة المغربية مؤكدا في جميع خطب جلالته ورسالاته ، على المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية لبلادنا و العمل الدبلوماسي الذي تضطلع به بلادنا جغرافيا وموضوعا مدركا كل الإدراك الدور الطلائعي الذي يجب على المغرب أن يضطلع به في حظيرة الأمم المتحدة ومساندة بلادنا للمشاريع التي تهدف إلى رفع مستوى معيشة الإنسان والمجتمعات والعمل من أجل الرفاهية وتمتين تعاون مستمر بين الأمم وضمان مبادئ الحق الدولي في عهد يسوده السلام والعدالة والطمأنينة والحرية والمساواة.
وهكذا يتأتى لبلادنا كل سنة أن تجدد أمام الجمعية العامة التزاماتها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومثلها العليا وتشرح بكل وضوح وخالص النية آراءها حول مشاكل الساعة والعمل المستقبلي للمنظمة .
وبفضل ما تتسم به مواقف بلادنا من الجدية والكفاءة في أعمال المنظمة والثقة التي تتمتع بها فقد تهيأت لها الفرص للارتقاء إلى مناصب ذات مسؤولية داخل المنتظم الدولي والمؤسسات المرتبطة به ، كما ساهمت ولا تزال في عدد من المهام الملقاة على عاتق الأمم المتحدة ، كالقوات الأممية لحفظ السلم في مختلف أنحاء المعمور والمساهمة في تمكين المواطنين في بعض مناطق العالم من الولوج إلى الصحة والإسهام في تهيئ أسباب التنمية البشرية حيث أعطى المغرب المثل الواضح . فلا يتسع الوقت هنا لجرد كل المهام التي قامت بها المملكة في برامج الأمم المتحدة منذ استقلاله كمساهمته في قوات حفظ السلام الأممية في عدد كثير من المناطق بإفريقيا وأوروبا وغيرها وعمليات الإنقاذ والتخفيف من مخلفات الكوارث الطبيعية التي تضرب مختلف أنحاء العالم ، إلى جانب مساهماته في عدد من اللجان التي يضطلع فيها بمسؤولية جسيمة داخل المنتظم الدولي كلجنة حقوق الإنسان أو ترؤسه لمجلس الأمن ومساهمته في التصورات الخاصة بالتنمية المستدامة لغاية 2030 .
لقد انخرط المغرب في مسلسل التنمية مند سنين من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي "ساهمت في الحد من الفقر والهشاشة والإقصاء وفي تقليص الفوارق بين الجهات " كما ورد في الخطاب الملكي الموجه إلى الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30/09/2015 وأن المغرب مستعد لوضع تجربته في خدمة شركائه وخاصة بإفريقيا .
ومن اليقين أن السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى الرفع من المستوى المعيشي للمواطنين والحياة في بيئة ديمقراطية تصون حقوقهم ،تسير بهم نحو المزيد من الرقي والرفاهية ،والإصلاحات المتعددة والتي انتهت إلى وضع دستور جديد سنة 2011 يضع مصلحة المواطن في مقدمة اهتماماته فحصن حريته وحفظ على الحق في الحرية والمساواة واضعا المواثيق والعهود الدولية فوق القوانين الوطنية مما أكسبه احتراما وتقديرا أمميا بالغا .
فها هي المقررة الخاصة بالأمم المتحدة في الحق في التغذية هلال إيلڤير HILAL ELVER تنوه بالنتائج المحصل عليها من طرف المغرب في مجال التخفيف من حدة الفقر واستئصال الجوع عن طريق تنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة من شأنها أن تضمن الأمن الغذائي والتغذية في البلاد ، للمغرب أن يسهم بها في التخفيف من عناء البشرية في المناطق المتضررة بيئيا وخصوصا في إفريقيا جنوب الصحراء وهو ما يدخل في صميم التنمية المستدامة لما بعد 2015 ، والتي ستصادق عليها الجمعية العامة في هذه الدورة .
لقد شرع المغرب في تنفيذ برنامج طموح في مجال الطاقات المتجددة متفقا مع التزاماته في مجال المحافظة على البيئة ومساهمته في وضع نظام بيئي عالمي متضامن ومنصف . وهكذا سيستقبل المغرب سنة 2016 الدورة الثانية و العشرين للمؤتمر الدولي الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية : 22 COP.
لقد لعب المغرب ولا يزال دوره البناء في تحقيق الأهداف التي سطرها ميثاق الأمم المتحدة من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين وفظ النزاعات الدولية والداخلية بالطرق السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي وإنماء العلاقات الودية بين الأمم والشعوب على أساس احترام وحدتها الترابية واحترام مبدأ المساواة في الحقوق وتحقيق التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين وبين الرجل والمرأة.
ويحدونا اليقين بأن التفاهم والتعاون الدوليين سيرسخان دعائم شراكة أممية اقتصادية قوية تهدف إلى رفع التحديات المشتركة التي تواجه الإنسانية وتخدم التنمية المستدامة ورخاء الشعوب .
شكرا على صبركم والسلام عليكم




Autres actualités

Recherche actualités

    Mot clé